أخبار اليوم

الثلاثاء، 26 فبراير، 2013

سيدي صاحب المقام العالي


على هامش إرغام وكيل للملك بمدينة ميدلت لميكانيكي على تقبيل قدميه، وأمام انتفاضة السكان في وجه هذا الحادث، خرجت هذه المساهمة، وهي إهداء مني إليه، والى كل الذين يستمتعون بممارسة ساديتهم المريضة على أبناء هذا الشعب.
سيدي رجل القانون المبجل والمحترم، سيدي رجل العدالة، عذرا إن تجرانا وطالبنا أن نحيا بكرامة، عذرا يا سيدي إن نسينا مقامنا في حضرتكم العالية، إن نسينا أننا مجرد حشرات خلقت لتدب على هذه الأرض بلا كرامة، خلقت يا سيدي لتداس بأقدامك الطاهرة، وتمسحها، وتقبلها، اعتذارا عن إساءة الأدب، في حضرة مقامكم العالي.
سيدي صاحب المقام العالي، دس علينا بأقدامك، وترنح بهدوء، ببطء، فنحن هنا يا سيدي العالي نقبل الأقدام والأيادي، ونرجو منك العفو إن تجرانا على أن نحلم أننا نحيا بكرامة، وأننا مواطنون يقيمون في قطعة تراب اسمها الوطن، ولسنا قطعانا تساق كل صباح من الحظيرة إلى المرعى، ثم تعود مساء إلى الحظيرة، لتجتر عشب العار، الذل والمهانة، فعفوك سيدي إن صدقنا الشعارات والخطب الرنانة، إن صدقنا أن من حقنا أن نحيا بكرامة.
سيدي صاحب المقام العالي، اغفر لنا ذنبنا، إن تجرانا في حضرتكم، على رفع أعيننا صوبكم، ان نطقت ألسنتنا دونما استئذان، وسمعت أصواتنا تصرخ احتجاجا، عذرك سيدي، إن فكرنا، توهمنا وتخيلنا في لحظة شرود متمرد، أننا كائنات تسمى إنسان، يمشي على اثنان، ويتكلم ويحتج بلسان، وأنكم أيضا مثلنا يا سيدي نفس الإنسان.
فمعذرة يا سيدي إن صدقنا أن الدم الأحمر يسري في عروقنا جميعا، وأننا وانتم لفصيلة واحدة ننتمي، وأننا وانتم من نطفة نخلق، ومن رحم امرأة للدنيا نخرج، وأننا وأنتم بصرخة باكية نصرخ، فعذرا يا سيدي إن توهمنا كل هذا، وان فكرنا أن ارض واحدة تجمعنا، وأننا من صلصال واحد خلقنا، ومن نفس الطين عجنا، فعفوك سيدي المبجل عن شطحات هذا الخيال.
سيدي رجل القانون والعدالة، بعد كل هذا، يؤسفنا أن نوقظكم من أحلامكم، أن نخبركم يا سيدي، انه قد مضى زمن المهانة، وأننا في بلادنا لا نهان، لا نداس بالأقدام، فهذه أرضنا، وهذا الوطن لنا، وسنحيا فيه بكرامة، فاحمل حقائبك، واحزم أمتعتك، وانصرف من جراح ذاكرتنا، من آهات المظلومين، من صرخات الأرامل والثكالي، ودموع المقهورين، فاجمع يا سيدي أغراضك، وارحل من هنا، فهذا الوطن لنا، فيه سنحيا بكرامة، فهذا الوطن لنا فيه سنحيا بكرامة. فارحل، ارحل، ارحل يا سيدي صاحب المقام العالي.