أخبار اليوم

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

المسلمون والقران والتراث ج.1

دخل المسلمون منذ قرون طويلة في مرحلة انتحار نهضوي، كان من ابرز تجلياتها وقوعهم لقمة سائغة في براثن الامبريالية –بكل تجلياتها- وتحولهم إلى مجتمعات استهلاكية، مسلوبة الإرادة –السياسية والثقافية- وعالة على المسيرة الحضارية التي تشهدها البشرية.

هذه الحالة انعكست على النتاج الفكري للمجتمعات الإسلامية، فجاء بدوره –منذ إعادة استيقاظه بعد الحروب النابليونية- مشرذما، حافلا بالمتناقضات داخل الاتجاه الواحد، أكثر من التناسق، لكن وبرغم ذلك فقد جمعها شيء واحد –على اختلافها وتباينها- هو الإسلام، حيث كان هو الموضوعة المهيمنة بشكل واضح أو ضمني، شعوري أو لاشعوري.

هكذا إذن اتجه البعض إلى اتهام الإسلام بأنه السبب الحقيقي لانحطاط العالم الإسلامي، وانه لا حل من اجل النهضة إلى بالاستغناء عنه، أو ترك مسافة بينه وبين حياة المجتمعات الإسلامية. بينما اتجه البعض الآخر إلى الاعتقاد بان السبب الحقيقي للتخلف يعود إلى الابتعاد عن لب الإسلام جوهر المشكل، وانه لا حل إلا بالعودة إلى تعاليمه.

كل اتجاه يقدم من الأدلة ما يعضد وجهة نظره، غير انه بمجرد إخضاع هذه الآراء للنقد –منهجيا أو تاريخيا أو كيفما كان- حتى يظهر تهافتها، وتنكشف كل دوافعها الإيديولوجية –الغير بريئة إطلاقا-.

كانت هذه المقدمة –التي قد يراها البعض طويلة ويراها آخرون قصيرة- ضرورية لنحيط بتلابيب موضوع مقالنا لهذا اليوم، ولنعلن مبدئيا للقارئ رفضنا لكل القراءات الإيديولوجية التي أطرت الوعي الإسلامي، سواء المغلفة بلغة عاطفية تخفي تناقضاتها الداخلية وتمكنها من مداعبة وجدان جماهير متشوقة للتغيير دون ملامسة الأسئلة الجوهرية، كما نرفض القراءات التي تغرق في العقلانية والعلمية إلى درجة تلغي البعد الروحي، وتنسى –عن قصد أو غير قصد- أن الدين كان محركا لمسرح الأحداث في العالم العربي الإسلامي وانه كان هو المؤطر للصراعات التي شهدتها تلك الرقعة الجغرافية من العالم.

غير انه وقبل أن نبدأ نجد انه من الضروري أن نلقي الضوء على المفاهيم الثلاثة التي يحملها عنوان المقال، ونبدأ مع المسلمون، فهي جمع مسلم، ونقصد بها كل شخص يدين بمجموع أو بجزء من المعتقدات التي جاء بها النبي محمد على اختلاف مذهبه (سنة، شيعة، خوارج...الخ).

أما القران فنقصد به النص التأسيسي لمجموع –أو اغلب- المعتقدات التي يؤمن بها المسلمون، في حين نقصد بالتراث مجموع النتاج الفكري والثقافي والتاريخي للمجتمعات الإسلامية، بعد هذا التعريف الذي نراه ضروريا درء لأي لبس قد يقع فيه القارئ، ننتقل الآن إلى الحديث في صلب موضوعنا مؤطرين بالأسئلة التالية: كيف هو شكل العلاقة بين المسلمين والقران؟ ما هو اثر التراث في هذه العلاقة؟ ما اثر التراكمات التاريخية التي شهدتها المجتمعات الإسلامية على علاقة المسلمين؟ ما هو اثر القران على العلاقة بين المسلمين والتراث؟؟.

الخميس، 23 سبتمبر، 2010

افتحوا العالم أمام أعيننا

منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، أصبح السكن الاجتماعي يشكل أحد الرهانات الأساسية للدولة، بغية ضمان نوع من التوازن السوسيو-اقتصادي داخلها، بعدما تنبهت متأخرة لذلك الارتباط العضوي بين الكرامة والسكن، لتطلق مبادرات عديدة تشجع المنعشين –أو المنهشين- العقاريين على التوجه صوب السكن الاجتماعي. ومن هنا سيبدأ الزحف الإسمنتي الذي سيغير وجه مدن بأكملها، ويغير معها أشياء عديدة داخل البنية السوسيولوجية للمجتمع المغربي.

أتذكر في طفولتي أنه كانت أمام الحي الذي نسكن فيه، مساحات خضراء شاسعة مترامية الأطراف، وكنت كلما صعدت إلى السطح إلا وامتدت أحلامي بعيدا، امتداد اللون الأخضر أمامي، وعندما أخرج إلى اللعب مع أصدقائي تكبر الأحلام، وتتقوى الأواصر بيننا. لم يكن لعبنا مجرد تفريغ لحاجيات سيكولوجية، بقدر ما كان بناء لعلاقات اجتماعية وإنسانية، تتوطد أكثر فأكثر يوم العطلة الأسبوعية عندما تخرج عائلاتنا إلى النزهة، فيمتزج عالم الكبار بالصغار، وينفتح العالم أمام أعيننا.

وفجأة، نبت الاسمنت، وأصبحت كلما صعدت إلى السطح إلا وينغلق الأفق أمامي، "رجل يضرب زوجته، غسيل وسخ على حبل أوسخ منه..." هذه هي الصور التي عوضت أحلامي الكبرى والممتدة. تغير شكل لعبنا الطفولي وطعمه، إذ أصبحنا نلعب في دروب ضيقة تحت وابل من الشتائم والأدعية، التي يسوقها إلينا سكان الحي بسبب إزعاجنا لهم. لقد أصبح لعبنا نقمة جعلتنا ننطوي على أنفسنا ويتغير العالم في أعيننا، لتبدأ علاقاتنا بالتلاشي، ويفترق عنا عالم الكبار أيضا، فلم تعد العائلات تلتقي، وتحول عالمنا الكبير في الحي، إلى عوالم صغيرة معزولة عن بعضها، قبل أن تتيه إلى الأبد.

لعله من المؤسف أن الدولة المغربية أثناء معالجتها لقضية السكن ببلادنا، لم تأخذ بعين الاعتبار أهمية المجالات المفتوحة في بناء الشخصية الفردية، والمنظومة القيمية المؤطرة له، لقد انصب اهتمامها الأساس على الاستجابة لضغط الطلب –طلب المواطنين وطلب مافيات العقار- دونما اهتمام بآثاره السوسيولوجية والسيكولوجية على السكان، إذ غاب عن وعيها خطورة روح الانغلاق والفردانية التي تزرعها أشكال السكن الجديد داخل الفرد المغربي، كما غاب عنها أيضا أن من يولد وينمو في مجالات مفتوحة، تفتح العالم أمام عينيه، يستحيل عليه أن يتحول يوما إلى متطرف، أو حاقد على المجتمع أو الآخر، لأنه ومنذ صغره كان يرى العالم كبيرا، مختلفا أمامه.

وإذا كنا نتفهم عدم مراعاة الدولة لهذه الجوانب فيما مضى بسبب نهجها لمنهج آخر في تسوية القضايا الكبرى، أو لاستفادتها بشكل من الأشكال من مظاهر التطرف والفردانية والانغلاق-التي يكون السكن المعاصر واجثثات المجالات الخضراء اللبنة الأولى في تكونها- في مواجهة قوى المعارضة الحاملة آنذاك لمشروع "تنويري"، فإن ما لا نفهمه هو تجاهل الدولة لهذا الأمر في الوقت الذي أصبح فيه التطرف واحدا من أهم الأخطار التي تهدد الدولة وتوازناتها الأمنية.

إن إعادة الاعتبار للمجالات المفتوحة يعني من بين ما يعنيه إعادة الاعتبار إلى مجموعة من القيم التي أصبحت –منذ زمن- حبيسة جدران السكن الاجتماعي. إنه إعادة صياغة لبعض من قيم الإنسان المغربي بعدما أصبح يعيش مرحلة نكوص تدمر كل ما حولها، وأول ما تدمره هو قيم الانتماء والوطنية والتضامن والإحساس بالآخر، في مقابل زرع أنانية وفردانية مقيتة، لا يمكن أن تساهم أبدا في التأسيس لأي مشروع نهضوي.

وأخيرا نقول للدولة وللمنعشين العقاريين: أيها السادة افتحوا العالم أمام أعيننا، واجعلوا الأحلام تكبر داخلنا، دعونا نحس بإنسانيتنا، الله يرحم بها الوالدين.

يوسف المساتي

مـطـلـعـيـن الـطـوبـيـة

للطوبية معان عدة في لغتنا الدارجة، لكن أشهرها اثنان، الأول يعني نوعا من الآجر يستعمل في البناء، أما الثاني فهو يعني السخرية و الاستهزاء. يبدو إذن أن البون شاسع بين المعنيين، غير أن السياسة الحكومية استطاعت بقدرة قادر أن تجمع بينهما في تدبيرها لقضية السكن في بلادنا.

نعلم جميعا أنه خلال ثمانينيات القرن الماضي توالت سنوات الجفاف على المغرب الأمر الذي سيدفع بالفلاحين إلى هجرة قراهم و الاتجاه صوب المدن، لتظهر بذلك مدن الصفيح، و أحزمة البؤس، و لم تدرك الدولة إلا مؤخرا خطورة مظاهر الانحراف الاجتماعي التي تنجبها هذه الأحزمة، و علاقتها بالتوازنات السوسيواقتصادية، لتطلق مبادرات و مشاريع عدة كان موضوعها السكن اللائق أو الاجتماعي، و هنا تبدأ قصة الطوبية.

في هذه الفترة سيصبح السكن اللائق شعار من لا شعار له، و وسيلة لتحقيق الغنى السريع بفضل الامتيازات التي منحتها الدولة للمنعشين العقاريين أو بمعنى أصح المنهشيـن – من النهش أو الهـيش كما شئتم- العقاريين، الذين حيثما وجدوا بقعة أرض إلا و تسابقوا ليضعوا فوقها الطوبية، و اختلطت الأراضي الفلاحية بأراضي التعمير بأراضي الدولة و اراضي المهاجرين، الكل أصبح صالحا للطوبية، و دخلت مافيات المخدرات على الخط للتمويه عن أنشطتها الحقيقية، و هنا ستبدأ قصة الطوبية بمعناها الثاني.

مكمن الطوبية في هذا الأمر أن الدولة حينما رفعت شعار السكن اللائق أو الاجتماعي، كان موجها للطبقة الفقيرة و الوسطى للاستفادة منه –بحسب ما قيل لنا و الله أعلم- غير أنه و لعوامل عدة لمحنا إلى بعضها -و لم نذكر أغلبها- ارتفعت أسعار العقار بشكل خيالي، بحيث لم يبق له من الاجتماعي سوى الاسم، و مقابل هذا الارتفاع في الأسعار تقلصت مساحات المساكن، حتى لم يبق له من اللائق أيضا سوى الاسم.

هكذا أصبحت مائتا ألف درهم لا تكفي إلا لقفص عفوا أقصد شقة ترفض القردة أن تسكنها،في حين يقوم المواطن المغربي بدفع أكثر من ألف و مائتا درهم شهريا و على مدار عدة سنوات لتسديد ثمن الإقامة فيه، علما أن هذه الألف و مائتا درهم تساوي أكثر من ثلث راتبه الشهري، "واش هذا ماشي تطلاع الطوبية، القفوزا بالثمان و كيقولوا السكن الاجتماعي".

و يحضرني هنا ما سبق أن حدث لوزير السكن احجيرة في مدينة فاس عندما ذهب لتدشين احد الأحياء الجديدة و فوجيء بمهاجمة السكان له و ضربه بالحجارة –أو الطوبية حتى نبقى في صلب موضوعنا- و لكن يبدو أن حجارة سكان فاس لم توقظ احجيرة الإسكان من غفوته، و لم تزل أسعار المنازل ترتفع و مساحاتها تتقلص، و لازال المواطن يتأوه.

أخيرا نقول للدولة و للمنهشين العقاريين:" ابنيوا الطوبية بصاح، و باركة ما اتطلعوا علينا الطوبية، و لا في التالي غادي انرجعوا انسكنوا في الخيام و الغيران، احنا غادي انرجعوا بدائيين ياله، و هاذيك الساعة اشوفوا القرودة إلى ابغاو يسكنوا فهاذاك السكن الاجتماعي ديالكم".

ملحوظة: حتى لا يغضب منا ... و حتى لا نتهم ب.. و ب...، نقول أن العقار بخير و العام زين، راه غير كنا كنطلعوا الطوبية و صافي.

و كل طوبية و أنتم بخير.

يوسف المساتي

فانتازيا: "مجموع السر المعروف لبا عروف"

تقديم: با عروف هو رجل جمع من كل العلوم، تجده في كل الأزمان و الأمكنة، يفتي في كل علم، و يعرف في كل شيء ترك مجموعة من الكتب جمعها المحقق في مجموع سمي ب"السر المعروف لبا عروف" في هذه السلسلة يقدم لنا المحقق أجزاء من هذا المجموع الذي ضم آراء قيمة و نبوءات فاقت توقعات نوستراداموس، كما يطلعنا المحقق على بعض آرائه الشخصية.


الحلقة الأولى:ناري الحلوف غضب، مع تحقيق لكتابي "المختصر في تاريخ الحلوف"، و "فصل المقال و تقرير ما بين الحلوف و البشر من اتصال".

المحقق: أصبح الشغل الشاغل لمنظمة الصحة العالمية هو إيجاد لقاح ناجع لداء انفلونزا الخنازير، غير أنه من وجهة نظري المتواضعة، يستحيل أن يعثر أطباء العالم على لقاح فعال طالما لم يتجهوا للبحث عن الأسباب النفسية لهذا المرض، لذا على الأطباء ان يجيبوا عن السؤال المحوري: لماذا غضب الحلوف و قرر أن ينشر هذا الوباء؟، و أن يصبح اسمه مثارا للرعب في العالم كله؟.

شخصيا و انطلاقا من خبرتي في التعامل مع الحلوف سواء الحيواني أو البشري – الحلوف البشري لمن لا يعرفه هو نوع من الحلوف حدثت له طفرة جينية فأصبح على صورة الإنسان ، و انتشر في المدن و القرى، و شغل المناصب الصغيرة و الكبيرة، و اشتهر الحلوف البشري بارتدائه لربطة العنق صيفا و شتاء، و قد أورد له با عروف كتابا سنعود إليه – أعتقد أن السبب في هذا الوباء هو غضب الحلوف منا نحن البشر، و أغلب الظن أنه –الغضب- جاء نتيجة لاتخاذنا من اسم الخنزير أو الحلوف شتيمة، فمن منا يقبل أن يناديه أحد -مهما كان قريبا منه- بالحلوف أو الخنزير.

هذا الأمر هو الذي دفع الحلوف إلى الانتقام لشرفه فقرر أن يحول اسمه من اسم يثير المهانة و التقزز إلى اسم يثير الرعب و الخوف، نحن إذا لسنا أمام وباء انفلونزا، بل هي غضبة حلوفية، أو ثورة خنزيرية، غير انه لابد أن نشير إلى أن هذه الثورة الخنزيرية ليست هي الأولى من نوعها، بل إن التاريخ حافل بأمثال هذه الثورات الخنزيرية، خاصة الحلوف البشري، و قد جمعها ابا عروف في كتاب أسماه "المختصر في تاريخ الحلوف للعلامة ابا عروف"، و الذي أقدم لكم جزء منه

المختصر في تاريخ الحلوف

ذكر المؤلف رحمه الله:"أن جماعة من الحلاليف كثر تطاولهم على الحرمات، و انتهاكهم الأعراض، و شاع فيهم كل مفسد و خبيث حتى ضاقت بهم بلدانهم، و ملهم جيرانهم، فأركبوهم البحر الأخضر، المجهولة مراسيه، و ساروا يمخرون العباب أياما و شهورا، حتى وطئت أرجلهم أرضا أتاها الله من كل نعمة طرف، و وهب سكانها وداعة الخلق، و لين الجانب، و رقة الطبع، فما كان من الحلاليف إلا أن أعملوا فيهم قتلا و تشريدا من كل جانب، حتى أبادوا منهم 50 مليونا أو يزيدون ...

ثم لما رأى الحلاليف احتقار أمم البشر لهم، و نعتهم بكل مذمة، و مجلبة للعار، اشتعلت حمية الحلوف داخلهم، و راحوا يعلنون الحرب تلو الحرب، و المعركة تلو المعركة، حتى أصبح العالم بين أيديهم صاغرا، و أكابره بين ايديهم أذلة، فهان لديهم كل عزيز، و سما عندهم كل حقير و خنزير، ثم أخذوا ينتقمون ممن نعتهم بالحلاليف فنشروا الفتن، و احتلوا البلدان.

و قد حدثتنا الأخبار عن قصص حلاليف أخر، قد أتوا كل منكر و قبيح، و استحلوا الحرمات، و أهانوا المقدسات، و لعظم فعلهم، و شنيع صنعهم استنكفنا عن الخوض فيه، تاركين للقاريء المتدبر مجال إعمال النظر، و البحث عن تاريخ الحلوف لاستخلاص العبر، فاعتبروا يا أولي الابصار إن غضب الحلوف لشديد". انتهى كلام المؤلف.

المحقق: و في اعتقادنا الشخصي أن هذا الكتاب يكشف بالحجة و البرهان تجذر الغضب الحلوفي في التاريخ البشري، و هو الأمر الذي يجعلنا نذهب إلى الاعتقاد بأن تاريخ البشرية هو في حقيقته تاريخ ثورات خنزيرية، و هو ما أكده كتاب ثان لبا عروف حدد فيه مواصفات الحلوف البشري، و التي سيجد القاريء أنها تنطبق على الكثير من حلاليف التاريخ، و الذي ننشره اتماما للفائدة.

فصل المقال و تقرير ما بين الحلوف و البشر من اتصال

"سأل سائل: يا با عروف ان الحلوف قد تشابه علينا، فكيف السبيل إلى التمييز بين الحلوف الحيواني و الحلوف البشري؟.

با عروف: أما الحلوف الحيواني فنجده في الغابات و الأوحال، يمشي على أربع، و صفته للصغير و الكبير معروفة. أما الحلوف البشري فعلى صفة البشر يكون، يمشي على اثنين، قد تجده في المصلحة رئيسا أو مديرا، و قد تجده في الجامعة استاذا، أما صفاته فهي أنه إذا أؤتمن خان، و إذا وعد نكث، و إذا حلف كذب، هو للحرمات منتهك، و للمحصنات قاذف، و للأعراض بالسوء ذاكر.

من عاداته ركوب الكات الكات في المدن لجهله أنما هذه المركبة صنعت لمن كان على سفر، في صحراء أو قفر، أو طريق وعر، غير أن هذا الحلوف يركب الكات الكات في شوارع المدن الضيقة، و يمشي بها مترنحا، و لثقب الاوزون موسعا. و من شيمه أيضا قصور نظره عن معاناة الدنيا، لا يحلو له ضحك إلا و الناس بها ألم، و لا رقص إلا و الناس في كفن، و لا شبع إلا و الناس جياع، حسبه من الدنيا أن يشبع غرائزه.

و قيل في شيمه أيضا، أن له على الفن حقد، و للجمال بغض، و على العلم نقمة، و عن الدين بعد، فا انظروا يا أولي الأبصار ايكم به شيمة من شيم الحلوف، عسى أن ينصلح حال السائل و المسؤول". انتهى كلام المؤلف.

المحقق: بعدما اطلعت على كتابي العلامة ابا عروف أصبحت مقتنعا أكثر من أي وقت مضى، أن الأمر لا يتعلق بانفلونزا الخنازير، بل هي غضبة خنزيرية الهدف منها اعادة الاعتبار لاسم الحلوف، لذا على منظمة الصحة العالمية أن تبحث عن علاج نفسي للخنازير، و من الأفضل استصدار قرار أممي لمنع اتخاذ اسم الخنزير أو الحلوف كشتيمة، و حبذا ان يهدد منتهك القرار بالوضع تحت طائلة البند السابع، فهذا مما يبعث الراحة في نفس الخنازير، و يدفعها إلى التخفيف من وطأة هجمتها علينا.

ناري راه الحلوف غضب، و غير الله يستر علينا من الجعرة دلحلوف.

يوسف المساتي

الأحد، 18 أبريل، 2010

الميداوي..وماذا بعد؟؟

قبل أيام قليلة خرج تقرير الميداوي إلى العموم، وهو التقرير الذي أماط اللثام عن أحد أشكال النهب المنظم وشبه العلني –إن لم نقل العلني- لثروات وأموال دافعي ضرائب هذا الوطن. بداية لابد أن نسجل أن مجرد خروج هذا التقرير إلى العلن وعدم اقتصاره على الديوان الملكي يعد خطوة ايجابية، لكنها قد تفقد ايجابيتها هذه إذا لم تتلوها خطوات أخرى، بل وقد تصبح نقطة أخرى تحسب على مغرب محمد السادس.
قبل أن نتحدث عن الخطوات اللازمة بعد صدور التقرير، لابد لنا أن نذكر أن ما نشهده اليوم –من نهب وسرقة للمال العام- هو إحدى نتائج سياسة الراحل الحسن الثاني، عندما قام بتحويل المغرب إلى إقطاعيات –صغيرة وكبيرة- قرسطوية، يسرح فيها المنعم عليهم، ويمدون أيديهم ليغرفوا من الصناديق السوداء والبيضاء دون حسيب أو رقيب، حتى قادوا المغرب إلى السكتة القلبية.
سكتة ساهم فيها "اللاعقاب" الذي كرسه المحزن في تعامله مع كل ناهبي المال العام، حيث كان العقاب وسيلة "لتأديب" من لا يقبلون بقواعد اللعب مع المخزن، أو لخلق طبقة "نهبوية جديدة" تعوض القديمة بقواعد لعب تفرضها المتغيرات الدولية والوطنية. لقد ساهمت هذه السياسة في خلق طبقة متملقة، طفيلية، انتهازية، تدين بالانتماء للمصلحة الشخصية، وتغيب عن قاموسها كل معاني الوطن والانتماء، ذلك أن الوطن الوحيد لهم هو الأبناك التي يضعون فيها الأموال التي نهبوها من قوت فقراء أجمل بلد في العالم، والانتماء هو انتماء لمن يوفر لهم الحماية، ويتستر على جرائمهم العلنية.
ولم ينتبه النظام السياسي آنذاك إلى أن هذه الطبقة هي أخطر عليه من كل معارضيه –على اختلاف مشاربهم- لأنها تهدد كل التوازنات الاقتصادية الهشة التي قام عليها النظام آنذاك، ولأنها لا تحمل أي ولاء حقيقي للعرش أو للوطن. ولعل هذا ما أدركه الملك محمد السادس حيث مافتئ يؤكد من خلال خطبه –تصريحا أو تلميحا- عزمه على محاربة مظاهر الفساد التي أطلقت أياديها العنكبوتية في كل أجهزة الدولة، ولا يمكن هنا أن ننسى الزوابع التي أثارتها تقارير بعض اللجان البرلمانية، حول بعض الصناديق السوداء.
لكن وبمرور الوقت أحس الكل أن تلك الزوابع كانت في فناجين صغيرة، إذ لم تتلوها أي عمليات مساءلة أو محاسبة –إلا ما دخل في إطار حسابات سياسية، أو خدمة لأغراض دعائية-، وهو ما عمل على ترسيخ مزيد من الإحباط واليأس، في صفوف الحالمين بوطن ديمقراطي توزع ثرواته بعدل بين أبنائه، كما عمل على ترسيخ –إن لم نقل شرعنة- ثقافة النهب والمافياوية، لدى عدد غير قليل من المسؤولين، مادام أن العقاب يكون -في أسوأ الأحوال- الإعفاء من المنصب، ليتمتع المفسد بافتراس ما اقتنصه من المال العام.
واليوم نصل إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ولا أحد ينكر أن المغرب يمر بظرفية حساسة على جميع الأصعدة والمستويات، وأنه الآن في عنق زجاجة خروجه منها قد يقوده إما إلى بداية انتقال ديمقراطي حقيقي، يضمن حدا أدنى من الكرامة لمواطنيه، وإما إلى ما لا تحمد عقباه من انفلاتات قد تجرف الأخضر واليابس.
إن على النظام السياسي أن يضع في اعتباره أنه لا يوجد أي نص أو كتاب –مهما كانت قدراته المقدسة أو السحرية- يستطيع أن يدفع الإنسان إلى التضحية بحياته،مهما كانت المغريات الأخروية. لكن الإحساس بفقدان الكرامة، وبان الإنسان يحيا في وطن ليس له، كفيل بان يجعل من الموت والحياة سيان، وأن يحول المواطنين إلى قنابل موقوتة تنفجر في أي وقت وأي مكان، لتهدد كل التوازنات السوسيواقتصادية و الأمنية للدولة.
من هنا إذا يصبح تحريك المسطرة القضائية ومتابعة ملفات الفساد التي كشف عنها تقرير قضاة المجلس الأعلى للحسابات، أمرا ضروريا لإقامة نوع من التوازن النفسي لدى مواطن بدأ يفقد ارتباطه بكل قيم هذا الوطن، وأصبح اليأس يغزو كل مواطن الحلم داخله بوطن الكرامة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن هذه المحاكمات تصبح ضرورية على اعتبار أن أغلب الذين ورد ذكرهم في تقرير الميداوي، تم تعيينهم بناء على ثقة ملكية، وما دام أن قضائنا حريص على تتبع كل من تسول له نفسه الإساءة إلى جلالة الملك، فمن باب أولى أن يتابع هؤلاء الذين خانوا ثقته، ووضعوه في موقف "محرج" أمام الرأي العام الدولي.
إن على القضاء –الذي لايتورع أن يشهر سلاح المس بالملك في وجه رجال الصحافة، وأن يفرض غرامات تكاد تفلس مؤسسات بأكملها- اليوم من منطلق الدفاع عن الملك أن يتابع هؤلاء المفسدين، وإلا وجب علينا أن نعتبره –القضاء- متواطئا في الإساءة للملك. كما يجب عليه أن يتابع سلطة الاقتراح التي لا تتوانى أن تقترح هذه الأسماء على جلالة الملك، لتضعه في مثل هذا الموقف، عندما يجد أن رجال ثقته يفقرون أبناء شعبه، الذي يطلق هو المبادرة تلو المبادرة لإنقاذهم من الفقر والهشاشة. إنهم بهذا يقفون في وجه المشروع الملكي، فكيف يصمت القضاء على هذا الأمر، إلا إذا كان متواطئا –ولو بالصمت على الأقل- في هذه الجريمة.
إن تقرير الميداوي قد يكون فرصة حقيقية لتقريب المسافة بين الدولة والمواطنين، بعدما بعد البون بينهم، وفقد المواطن ثقته في دولة تجيد تضييع الفرص التاريخية, وأخيرا لا ننسى أن نقول لكل المفسدين والمرتشين وسارقي المال العام ألا ينسوا -وهم يمارسون جرائمهم- المثل الفرنسي القائل "من يأكل الفقير يختنق بعظامه". وقد أكلتم فقراء هذا الوطن، فاحذروا يوما تختنقون فيه.

الاثنين، 8 فبراير، 2010

بغداد

بغداد ..

يا جرح القلب

يا ألما يحتويني

و نارا تكوي مهجتي

تجلدني بسياط العذاب ..

الألم

بغداد ..

يا صوتا حزينا

يغني كل صباح ..

لحن الموت

يئن بآهات مكتومة

يرنو إلى الأمل ..

الحب ..

السلام

بغداد

يا من تتدثرين بالأحمر ..

صباح .. مساء

و تجري فرسان الغزاة ..

على رضابك

ينامون على جثثك

يمنعون عنك ضوء النهار

يحرقون جسدك الندي

و ينثرون رمادك على رافديك

بغداد ..

يا رابع المستحيلات

يا من تبعثين من رمادك ..

عنقاء لا تموت

تحلق فوق الجبال

تنثر عنها بقايا الأحمر

و تعانق ربى الزيتون

بغداد ..

ستعودين من جديد

لترقصي على أوتار القلوب

و تنشدي أغنية الأمل

ستعودين يا بغداد

الأربعاء، 3 فبراير، 2010

مهلا

أسئلة كثيرة دارت براسي و أنا اسمع خبر عزم مصر تشييد الجدار العازل على حدودها مع غزة، و الأجوبة كانت أكثر من الأسئلة، لأتخبط في كل الاتجاهات، بين الحجج المصرية و المطالب الدولية و الضغوط الصهيونية و الحسابات الداخلية و واجبات الانتماء إلى بقعة جغرافية واحدة اسمها -بحسب ما قيل لنا- الوطن العربي الكبير.

لا أحد يجادل أنه من حق مصر أن تحافظ على سيادتها و أمنها، و لا احد ينكر أن مصر تتعرض لضغوط كثيرة من العرب قبل إسرائيل، لكن مهلا لنتساءل قليلا أيهما اخطر على مصر حماس أم إسرائيل؟؟، الم تكن غزة ذات يوم جزء لا يتجزأ من مصر و تابعة للسيادة المصرية، و كانت مصر سببا في تعرض غزة للاحتلال الصهيوني.

لماذا لم يلم أحد مصر عندما انخرط قادة جيشها المظفر في صراعاتهم الشخصية و كانت النتيجة أن سلموا غزة على طبق من ذهب للكيان الصهيوني؟؟ لما لم يلم أحد مصر عندما تآمر السادات مع الكيان الصهيوني في مسرحية كامب ديفيد و لم يطالب باسترجاع غزة إلى السيادة المصرية.

نعم مصر من حقك آن تحمي سيادتك لكن من واجبك قبل حقك آن تسترجعي أرضا فقدت بسببك و آن لم تسترجعيها فلا تكون السبب في إبادتها بشكل ممنهج

الجمعة، 29 يناير، 2010

ترانيم على قبر الأمل الميت

وشوشة عصفور ميت

في أذن الأمل الجريح

ترنيمة إلاهية

ترنو للافق

صرخة طفل رضيع

تعلن الحداد ..

و الولادة

دمعة على الأحداق ..

تسيل

تختلط الآهات بالصرخات

ضحكات تبكي

و ابتسامة جريحة

يسير الكل في موكب الجناة

تتشابك الأيدي ..

تفترق

تضحك الوجوه ..

تبكي الأفئدة

و فوق القبر المقدس

يقف الكل

تنحسر الرؤوس

و يتلون آخر الترانيم

ضحكات طفولية

صرخة عذراء بين يدي شهريار

حبل من السماء ينزل

أتشبث لأصعد

اصعد .. انزل

و أكتشف أخيرا

أني في القبر المقدس

و أنهم يتلون علي ..

آخر ترانيم الموتى

الأربعاء، 20 يناير، 2010

نزق الطفولة

يأخذني نزق الطفولة

يسرقني

يسافر بي لمدن الأحلام

فأصبح طفلا ..

أعلن ثورتي على عالم الكبار

لأصير محررا للعبيد

ارفض أن ..

أبايع

أساوم

أو أن اجلس على طاولات القمار..

المفاوضات

كما الثوار أحيا في زمن الانكسارات

و أسير حالما في زمن الكوابيس

و أمام عينيك ..

تنتهي الثورة

يخمد نزق الطفولة

غضب المراهقة

و طيش الشباب

طفلا أمسي

يبحث عن الامان

يغرس شجرة الأحلام

لتنمو في عينيك

أملا..

جرحا..

ذكرى

لتنمو حقيقة ولدت من الخيال

السبت، 2 يناير، 2010

سأظل وحيدا

سأظل ألملم جراحي

و أمشي على شظايا بلورة الاحزان

سأظل وحيدا

أبحث عن نفسي

عن حبيبة

عن أصدقاء

أترصدهم في كل ركن و زاوية

و أبحث عنهم في دروب النسيان

وحدي أمشي

وحدي أبكي

أبحث عن زمن

كان فأصبح

حلما ورديا

عمرا منسيا

وحيدا أجتر أحزاني

أداعب ليلا أشجاني

تجول في حواشي يد الغدر

تطعنني أيادي الأصدقاء

أمد إليهم يداي

بورود و أحلام

آمان و ألام

مثخنة بالجراح الغائرة

مضمخة بالدماء السوداء

تعود إلي

تبكي معي

تؤنس وحدتي

و نهاجر معا

بحثا عن

أصدقاء أوفياء

حبيبة تعالج جراحي

تنسيني همومي و أحزاني

تبعثني من أجداثي

أصرخ في كل مكان

ينقضي صراخي

تموت كلماتي

تمضي الأزمان

و في متاهة النسيان

كانت نهايتي

وحيدا .. وحيدا